الشيخ عزيز الله عطاردي
67
مسند الإمام الباقر ( ع )
اللّه مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا وقالت الطائفة الّتي وعظتهم : معذرة إلى ربكم ولعلّهم يتقون قال اللّه : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ » يعنى لما تركوا ما وعظوا به ومضوا على الخطيئة . قالت الطائفة التي وعظتهم لا واللّه لا نجا معكم ولا نبايتكم اللّيل في مدينتكم هذه التي عصيتم اللّه فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء فلمّا أصبح أولياء اللّه المطيعون لأمر اللّه غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية ، فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت فدقّوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حسّ أحد فوضعوا سلّما على سور المدينة ثم اصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون فقال الرجل لأصحابه : يا قوم أرى واللّه عجبا فقالوا : وما ترى قال : أرى القوم قردة يتعاوون لهم أذناب . قال : فكسروا الباب ودخلوا المدينة ، قال : فعرفت القردة أنسابها من الانس ولم تعرف الانس أنسابها من القردة ، قال : فقال القوم للقردة : ألم ننهكم ؟ قال : فقال أمير المؤمنين : والذي فلق الحبة وبرء النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا وقد قال اللّه : « فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » وقال اللّه « أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » [ 1 ] . 53 - عنه باسناده عن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليه السّلام في قول اللّه : « فلمّا جاء أمرنا أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ » قال : افترق القوم ثلث فرق فرقة انتهت واعتزلت وفرقة أقامت ولم تقارف الذنوب وفرقة اقترفت الذنوب فلم تنج من العذاب إلّا من انتهت قال جعفر : قلت لأبى جعفر عليه السّلام : ما صنع
--> [ 1 ] تفسير العياشي : 2 / 33 .